أيظن …

مارس 12th, 2008 by purple

أيظنُّ أنَّي لُعبةٌ بيديهِ ؟
أنا لا أفكُّرُ في الرجوعِ إليه
اليومَ عادَ . كأنَّ شيئاً لم يكُن
وبراءةُ الأطفالِ في عينيهِ
ليقولَ لي : إنّي رفيقةُ دربهِ
وبأنَّني الحبُّ الوحيدُ لديهِ
حملَ الزهور إليَّ .. كيف أرُدُّهُ
وصبايَ مرسومٌ على شفتيهِ
ما عدتُ أذكرُ .. والحرائقُ في دمي
كيفَ التجأتُ أنا إلى زنديهِ
خبَّأت رأسي عندهُ .. وكأنَّني
طفلٌ أعادوهُ إلى أبويهِ
حتى فساتيني التي أهملتُها
فرحت بهِ .. رقصت على قدميهِ
سامحتُهُ .. وسألتُ عن أخبارهِ
وبكيتُ ساعاتٍ على كتِفيهِ
وبدون أن أدري تركتُ له يدي
لتنامَ كالعصفور بين يديهِ ..
ونسيتُ حقدي كُلَّهُ في لحظةٍ
من قال إنَّي قد حقدتُ عليهِ
كم قلتُ إنّي غيرُ عائدةٍ لهُ
ورجعتُ ..

ما أحلى الرجوعَ إليه ..

نزار قباني

التنقيب عن الحب

مارس 10th, 2008 by purple

1
منذ خمسين عاماً .
بدأت أعمال التنقيب عن الحب …
في داخل الأنثى العربية ..
فقد كنت أعتبر الأنوثه
أهم من الذهب .. والماس .. والبلاتين ..
ومن كل المعادن الثمينه ..
كنت أعتبرها
ثروة قومية ، وشعرية ، وتشكيليه ..
وشجرة ثقافية نأكل من خيرها ..
ونتبارك بزيتها المقدس .

2
منذ الأربعينات
وأنا أواصل التنقيب عن الحب .
في أقاليمك التي لا تاريخ لها قبلي .
ولن يكون لها تاريخ بعدي .
كنت أبحث عن الماء والمرعى
تحت خيوط دشداشتك المشغولة بالأزهار ..
وعن تراث من الكحل .. والحزن .. والشعر ..
مخبأ في عينيك ..
من أيام امرئ القيس !! ..

3
منذ الأربعينات .
وأنا أنخل رمال جسدك الجميل
حبة .. حبه ..
رابية .. رابيه ..
زاوية .. زاويه ..
نبشت تحت إبطيك المكتظين بالحنطه ..
وتحت خاصرتك المكتوبة على البحر الطويل ..

4
نبشت عن المسك تحت الضفائر ..
تسللت نحو بيوت الحمام ..
وتحت صباغ الأظافر ..
وضيعت إسمي .. وعنوان بيتي ..
فهل صار منفاي بين الأساور ؟؟

5
منذ خمسين عاماً
وأنا أحفر بأظافري قارات العالم الخمس ..
من غابات الأمازون .. إلى مضيق جبل طارق ..
ومن جزر الكناري .. إلى جزر القمر ..
ومن مجاهل سيبيريا..
إلى جنوب إسبانيا ..

6
منذ خمسين عاماً
كان حروف الحاء ممنوعاً ..
وحرف الباء ممنوعاً ..
وجميل بثينة معتقلاً ..
وكثير عزة تحت الإقامة الجبريه ..
وولادة بنت المستكفي
محبوسة في سجن النساء !! ..

7
عندما بدأت أعمال التنقيب عن الحب ..
ونجحت تجاربي الأولى .
خاف أهل البلد على نسائهم ..
وخاف الرجال على رجولتهم ..
وخاف المثقفون والكتاب على وظائفهم ..
وخاف الأمريكيون على اسثمارتهم ..
وخاف الإنكليز على إمبراطوريتهم ..
وخاف أهلي على سمعتهم ..
قال أبي : إن مشاريعي خنفشاريه ..
فلا الحب يطعم خبزاً ..
لا الشعر يطعم خبزاً ..
وخشيت أمي أن تخطفني
إحدى حوريات البحر .. على كورنيش بيروت ..
وأن أموت بضربة نهد ..
في إحدى أمسياتي الشعريه !! ..

8
في الأربعينات .
لم يكن أحد في مدينتنا مقتنعاً
بأن الحب موجود تحت الأرض ..
أو فوق الأرض ..
المهندسون ضحكوا علي ..
والجيولوجيون ضحكوا علي ..
وذكور القبيلة تعوذوا بالله ..
وخافوا أن تخرج لهم النساء من بالوعة المطبخ ..
ويستلمن السلطة !! ..

9
في الأربعينات .
كانت المرأة تخاف أن تنظر إلى جسدها في
المرآة ..
حتى لا تشتهيه !! ..

10
في الأربعينات .
كانت القمع العاطفي في ذروته ..
فأبو زيد الهلالي
كان رقيباً على المطبوعات ..
وسيف بن ذي يزن
كأن يستعمل سيفه في ذبح أي نهد ..
يخرج على طاعة أمير المؤمنين !! ..

11
منذ خمسين عاماً ..
وأنا أعمل كشرنقة في غزل خيطان الأنوثه ..
حتى تهيأ لي ..
أن كل نساء العالم العربي
لا يلبسن إلا حرير قصائدي !! ..

12
في الأربعينات .
لم يكن أحد يجرؤ أن يرتكب قصيدة حب ..
أو يرسل أولاده إلى مدرسة الحب ..
أو يوظف قرشاً واحداً في بنك الحب ..
لا أحد كان مستعداً
أن يتورط في عشق امرأه ..
حتى لا يخسر عذريته ..
وشرفه العسكري ..
وأصواته الإنتخابيه !! ..

13
في الأربعينات .
كان الناس ضد الحب .. وضد الشعر .. وضدي ..
وكانت الإستثمارات العاطفية مغامرة مجنونه ..
كانت كتابة ديوان الشعر .. تعادل الفضيحه ..
وكانت قراءته جرماً موصوفاً ..
تنظر فيه محكمة الجنايات !! ..

14
النساء وحدهن ..
كن متحمسات لمشروعي ..
وكن يصلين .. ويضرعن إلى الله ..
حتى تنفتح أمامي أبواب الكنز المسحور ..
وتنفجر آبار الحب تحت أقدامي ..
فينتهي عصر الجفاف والملوحه ..
وتتغير خريطة الأرض .. وخريطة الإنسان ..
ونتحول من أمة يقتلها العطش ..
إلى أمة تغتسل بأمطار الحب !! ..

15
في الأربعينات .
كان الجاهليون قانعين بجاهليتهم …
وذكور القبيلة قانعين بذكورتهم ..
أما نساء القبيله ..
فكن يحلبن مع النوق ..
ويسحقن بالمهباج مع البن ..
ويؤكلن مع ( البرياني ) .. والمزق ..
كأن الحب لعبة الرجل وحده ..
هو الذي يوزع الورق ..
وهو الذي يسرق ( الجوكرات ) ..
وهو الذي يهزم الجميع
ولكنه لا يهزم أبداً !! ..

16
قبل خمسين عاماً .
كانت مناداة المرأة باسمها الصغير ..
عوره ..
وحديثها على التلفون عوره ..
وحديثها مع نفسها عوره ..
وكان شاعر الحب العربي
يكتب وصيته ..
قبل أن يلامس ظفر حبيبته !! .

17
بعد خمسين عاماً ..
من انضمامي إلى حزب النساء ..
لا تزال أعمالي مزدهره ..
وقصائدي مزدهره ..
وحبيياتي ملء السمع والبصر ..
ولا يزال الأمريكيون ..
يحاولون أن يسحبوا امتيازي
للتنقيب عن الحب ..
ويجردوني من الرأسمال الوحيد الذي أملكه ..
شعري ..
وعشقي ..
وحريتي !! ..

الموعد المزور

مارس 10th, 2008 by purple

.. وميعادٌ على فمها شحيحُ
يحاولُ ان يبوحَ ولا يبوحُ
يرفُّ على قُرُنفلةٍ خجولٍ ..
يباركُ وَهْجَ حمرتِها المسيحُ
يريدُ .. ولا يريدُ.. فيا لثغرٍ
على شطَّيه يحتضرُ الوضوحُ
ويدعوني اليه .. وربَّ وعدٍ
له نبضٌ .. وأعصابٌ .. وروحُ
وكم شفةٍ بها عطشُ الدوالي
عليها الحرفُ مبتهلٌ ذبيحُ
يُراودني .. وينكرُ مدَّعاهُ
فأرجعُ والجروحُ .. لها جروحُ
وأسترضي العقيقَ لعلَّ فجراً..
يُشقُّ فتستريحُ .. وأستريحُ
أظالمةَ الشفاهِ .. ألا اعترافٌ ؟
تدمدمهُ العرائشُ .. والسفوحُ

نزار قباني

إكبري عشرين عاماً

مارس 10th, 2008 by purple

إكبري عشرين عاماً .. ثم عودي
إن هذا الحب لا يرضي ضميري
حاجز العمر خطير .. وأنا
أتحاشى حاجز العمر الخطير
نحن عصران .. فلا تستعجلي
القفز يا سيدتي فوق العصور
أنت في أول سطر في الهوى
وأنا أصبحت في السطر الأخير ..

قصيدة : من يوميات تلميذ راسب

مارس 10th, 2008 by purple

ما هو المطلوب منّي؟
ما هو المطلوب بالتحديد منّي؟
إنني أنفقتُ في مدرسة الحبّ حياتي
وطوال الليل.. طالعتُ.. وذاكرتُ..
وأنهيت جميع الواجباتِ..كل ما يمكن أن أفعله في مخدع الحب ،
فعلته …
كل ما يمكن أن أحفره في خشب الورد ،
حفرته..
كل ما يمكن أن أرسمه ،
من حروف …. ونقاط .. ودوائر
قد رسمته ..
فلماذا امتلأت كراستي بالعلامات الرديئه؟..
ولماذا تستهينين بتاريخي ..
وقدراتي .. وفني ..
أنا لا أفهم حتى الآن ، يا سيدتي
ما هو المطلوب مني؟.

2

ما هو المطلوب مني ؟
يشهد الله بأني ..
قد تفرغت لنهديك تماما ..
وتصرفت كفنان بدائي ..
فأنهكت .. وأوجعت الرخاما
إنني منذ عصور الرق .. ما نلت إجازه
فأنا أعمل نحاتا بلا أجر لدى نهديك
مذ كنت غلاما ..
أحمل الرمل على ظهري..
و ألقيه ببحر اللانهايه
أنا منذ السنة الألفين قبل النهد ..
- يا سيدتي - أفعل هذا …
فلماذا ؟
تطلبين الآن أن أبدأ - يا سيدتي - منذ البدايه
ولماذا أطعن اليوم بإبداعي ..
وتشكيلات فني ؟
ليتني أعرف ماذا ..
يبتغي النهدان مني ؟؟

3

ما هو المطلوب مني ؟
كي أكون الرجل الأول ما بين رجالك
و أكون الرائد الأول ..
و المستكشف الأول ..
و المستوطن الأول ..
في شعرك .. أو طيات شالك ..
ما هو المطلوب حتى أدخل البحر ..
و أستلقي على فء رمالك ؟
إنني نفذت - حتى الآن -
آلاف الحماقات لإرضاء خيالك
و أنا استشهدت آلافاً من المرات
من أجل وصالك ..
يا التي داخت على أقدامها
أقوى الممالك ..
حرريني ..
من جنوني .. وجمالك ..

4

ما هو المطلوب مني ؟
ما هو المطلوب مني حتى قطتي تصفح عني ؟
إنني أطعمتها ..
قمحا .. ولوزاً .. و زبيبا ..
وأنا قدمت للنهدين ..
تفاحاً..
و خمراً..
و حليبا ..
و أنا علقت في رقبتها ..
خرزاً أزرق يحميها من العين ،
وياقوتا عجيبا ..
ما الذي تطلبه القطة ذات الوبر الناعم مني ؟
وأنا أجلستها سلطانة في مقعدي..
و أنا رافقتها للبحر يوم الأحد ..
و أنا حممتها كل مساء بيدي ..
فلماذا ؟
بعد كل الحب .. والتكريم ..
قد عضت يدي ؟.
ولماذا هي تدعوني حبيباً..
وأنا لست الحبيبا ..
و لماذا هي لا تمحو ذنوبي ؟
أبداً .. والله في عليائه يمحو الذنوبا ..

5

ما هو المطلوب أن أفعل كي أعلن للعشق ولائي .
ما هو المطلوب أن أفعل كي أدفن بين الشهداء ؟
أدخلوني في سبيل العشق مستشفى المجاذيب ..
وحتى الآن - يا سيدتي - ما أطلقوني ..
شنقوني - في سبيل الشعر - مرات .. ومرات ..
و يبدو أنهم ما قتلوني ..
حاولو أن يقلعوا الثورة من قلبي .. وأوراقي ..
و يبدو أنهم ..
في داخل الثورة - يا سيدتي -
قد زرعوني ..

6

يا التي حبي لها ..
يدخل في باب الخرافات ..
و يستنزف عمري .. ودمايا ..
لم يعد عندي هوايات سوى
أن أجمع الكحل الحجازي الذي بعثرت في كل الزويا ..
لم يعد عندي اهتمامات سوى ..
أن أطفيء النار التي أشعلها نهداك في قلب المرايا .
لم يعد عندي جواب مقنع ..
عندما تسألني عنك دموعي .. و يدايا ..

7

أشربي قهوتك الآن .. وقولي
ما هو المطلوب مني ؟
أنا منذ السنة الألفين قبل الثغر ..
فكرت بثغرك ..
أنا منذ السنة الألفين قبل الخيل ..
أجري كحصان حول خصرك ..
وإذا ما ذكروا النيل ..
تباهيت أنا في طول شعرك
يا التي يأخذني قفطانها المشغول بالزهر ..
الى أرض العجائب ..
يا التي تنتشر الشامات في أطرافها
مثل الكواكب
إنني أصرخ كالمجنون من شدة عشقي ..
فلماذا أنت ، يا سيدتي ، ضد المواهب ؟
إنني أرجوك أن تبتسمي ..
إنني أرجوك ان تنسجمي ..
أنت تدرين تماماً ..
أن خبراتي جميعاً تحت أمرك
و مهاراتي جميعاً تحت أمرك
و أصابيعي التي عمرت أكواناً بها
هي أيضاً ..
هي أيضاً ..
هي أيضاً تحت أمرك ..

مدونتي.. هل أتيت متأخره..؟!

مارس 7th, 2008 by purple

قد لا تكون مدونتي ذات عمق..

و لكنها حتما ً صندوقي الأسود..

 رشفات حبر .. أتذوقها بنكهات “أحاسيسي” المتقلبه..